أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

397

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- قال أبو عبيد القاسم بن سلام « 1 » : وكأن « 2 » المعنى - واللّه أعلم - أنه يبلغ من بيانه أنه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله ، ثم يذمّه ، فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر ، فكأنه سحر السامعين بذلك . - وقال الجاحظ « 3 » : العربىّ يعاف الشيء « 4 » ، ويهجو به غيره ، فإذا ابتلى به فخر به ، ولكنه لا يفخر به لنفسه من جهة ما هجا به صاحبه . - ودخل أبو العيناء على المتوكل ، فقال « 5 » : بلغني عنك بذاء ، فقال « 6 » : إن يكن البذاء صفة المحسن / بإحسانه ، والمسئ بإساءته فقد زكّى اللّه ، وذمّ ، فقال « 8 » : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، [ سور ص : 44 ] ، وقال « 9 » : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) [ سورة القلم : 11 - 13 ] ، فذمّه حتى قذفه ، وإما أن أكون كالعقرب التي تلسع النبىّ ، والذمىّ بطبع لا بتمييز « 10 » فقد

--> ( 1 ) هو القاسم بن سلام بن عبد اللّه ، يكنى أبا عبيد ، كان أبوه سلام مملوكا روميا لرجل هروى ، وكان أبو عبيد مجتهدا ذا فنون . حفظ القرآن على الكسائي ، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبى زيد ، وصنف التصانيف المونقة التي سارت بها الركبان ، ولى قضاء طرسوس ، وتوفى بمكة المكرمة سنة 224 ه المعارف 549 ، وطبقات الزبيدي 199 ، والفهرست 78 ، وتاريخ بغداد 12 / 403 ، ومعجم الأدباء 16 / 254 ، وإنباه الرواة 3 / 12 ، وبغية الوعاة 2 / 253 ، والمزهر 2 / 411 ، نزهة الألباء 109 ، والشذرات 2 / 54 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 490 وما فيه من مصادر . ( 2 ) انظر هذا القول في غريب الحديث 2 / 34 ولسان العرب في مادة [ سحر ] . وانظر شرح الحديث في المجازات النبوية 89 ( 3 ) الحيوان 5 / 174 ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « يعاف البذاء » . ( 5 ) انظر هذا كله مع البيتين في زهر الآداب 1 / 279 ، والصناعتين 427 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 2 / 388 ومعجم الأدباء 18 / 288 ، ووفيات الأعيان 4 / 346 ، وانظر الحكاية دون البيتين في نثر الدر 3 / 195 مع بعض اختلاف وانظر تخريج البيتين فيما يأتي . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « قال » . ( 8 ) الأواب : الكثير التعبد . ( 9 ) الهماز : الذي يغتاب غيره . والعتل : الجافي الغليظ . والزنيم : الدعىّ . ( 10 ) في ص : « لا تمييز » ، وفي ف ، : « لا تميز » ، واعتمدت ما في زهر الآداب ، وسقط قوله « بطبع لا بتمييز » من المطبوعتين والمغربيتين .